شيخ محمد قوام الوشنوي

260

حياة النبي ( ص ) وسيرته

وقال الزيني دحلان « 1 » : وروى سعيد بن منصور باسناد صحيح عن الشعبي في قوله تعالى إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً قال : لم يكن في الإسلام فتح قبله أعظم منه . إلى أن قال : ويدلّ عليه انّه ( ص ) خرج في الحديبية في ألف وأربعمائة ، ثم خرج بعد سنتين إلى فتح مكة في عشرة آلاف . وممّا ظهر من مصلحة الصلح انّه كان مقدّمة بين يدي الفتح الأعظم الذي دخل الناس عقبه في دين اللّه أفواجا ، فكانت قصة الحديبية مقدّمة الفتح ، فسمّيت فتحا إذ مقدّمة الظهور ظهور . إلى أن قال الزيني دحلان : ولمّا قدم ( ص ) المدينة هاجرت إليه أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ، وكانت أسلمت بمكة وبايعت قبل أن يهاجر ( ص ) ثم خرجت في مدّة الصلح ماشية على قدميها من مكة إلى المدينة ، وصحبت رجلا من خزاعة حتّى قدمت المدينة وهي أخت عثمان بن عفان لامّه . وذكر بعضهم انّها أول امرأة هاجرت . وفيه نظر ، ولمّا قدمت المدينة دخلت على أم سلمة وأعلمتها انّها جاءت مهاجرة ، وتخوّفت أن يردّها رسول اللّه ( ص ) عملا بالشرط ، فلمّا دخل رسول اللّه على أم سلمة أعلمته ، فرحّب بأم كلثوم ، فخرج أخواها عمارة والوليد في ردّها بالعهد ، فقالا : يا محمد أوف لنا بما عاهدتنا عليه . فقالت : يا رسول اللّه أنا امرأة وحال النساء الضعف ، أفتردّني إلى الكفار يفتنوني عن ديني ولا صبر لي ، فنزل القرآن بأنّ النساء المؤمنات لا يرجعن وانّ الشرط في الرجال فقط وانّ النساء يمتحنّ ، قال اللّه تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ ، فأبى ( ص ) أن يرجعها إليهم ، وكان الامتحان أن تستحلف المرأة المهاجرة انّها ما هاجرت ناشزا ولا هاجرت إلّا للّه ورسوله ، فلمّا رجع الوليد وعمارة مكة أخبرا قريشا بذلك فرضوا ، ولم يكن لأم كلثوم زوج بمكة ، فلمّا قدمت المدينة تزوّجها زيد بن حارثة ، فكان ( ص ) في مدّة الصلح يردّ الرجال ولا يردّ النساء بعد امتحانهنّ . وممّن جاء من الرجال إلى النبي ( ص ) أبو بصير ، وكان مسلما بمكة ، فحبسوه فهرب حتّى

--> ( 1 ) السيرة النبوية 2 / 49 .